الشيخ محمد باقر الكمرهاي
5
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول
العامة ثم تكثرت مسائلها وتشعبت منها الحكمة النظرية الباحثة عما ليس وجودها باختيارنا وقدرتنا والحكمة العملية الباحثة عما يكون وجودها بقدرتنا واختيارنا ثم تشعبت الحكمة النظرية إلى اقسامها الثلاثة المعروفة من الهيات وطبيعيات ورياضيات وتفرعت من كل منها علوما تعد المجموع بالعشرات كما أنه تشعبت الحكمة العملية وتفرعت منها علوم كثيرة ثم تفرعت منها في العصور الأخيرة علوما كثيرة أخرى ، كعلم معرفة الأرض ، معرفة الانسان ، معرفة الروح ، معرفة الآثار القديمة ، معرفة الحيوان ، معرفة النبات وهكذا كما أن العلوم الأدبية والعربية والشرعية دونت في الصدر الأول الاسلامي بغرض مشترك عام وهو فهم الكتاب المجيد الإلهي وهو القرآن وفهم السنن النبوية وما صدر من أئمة الدين والغرض من ذلك فهم الاحكام والآداب الاسلامية للتعبد بها والعمل على طبقها حيث إن القرآن نزل على لغة مضر وأسلوب لسانها المخصوص بها ولما تفرقت القبائل المضرية في أقطار المعمورة وراء الفتح الاسلامي العام وقطنت في الآفاق المختلفة المتباعدة واختلطت مع الأمم المغلوبة كالفرس والروم والقبط والحبش تبدلت ملكتها اللسانية القائمة بها تفاهم آيات القرآن المجيد وجوامع الكلم النبوية حتى زالت واضمحلت فبادر الأئمة والنبهاء إلى وضع العلوم وتدوينها بغرض حفظ القرآن عن الضياع والنسيان فجمع مفردات اللغة العربية وجملها التركبية فتولدت من البحث عنها علم اللغة والصرف والنحو